صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

104

شرح أصول الكافي

الصمد ؟ فقال : الذي يصمد إليه الخلق في الحوائج ، فقالوا زدنا ، فقال : فنزل لَمْ يَلِدْ « كما ولدت مريم » وَلَمْ يُولَدْ « كما ولد عيسى » وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، يريد نظيرا من خلقه . وقيل : انها نزلت بسبب سؤال اليهود . روى عن عكرمة عن ابن عباس : ان اليهود جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعهم كعب بن اشرف فقالوا : يا محمد هذا الذي خلق الخلق فمن خلق اللّه ؟ فغضب نبي اللّه فنزل جبرئيل عليه السلام يسليه وقال : اخفض جناحك يا محمد ، فنزل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فلما تلى عليهم قالوا : صفّ لنا ربك عضده وكتفه وذراعه ، فغضب رسول اللّه أشد من غضبه الأول ، فاتاه جبرئيل بقوله تعالى : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » * « 1 » . والغرض ان جماعة كانت عقولهم على هذه الدرجة من السخافة والوهن حتى سئلوا ان ربهم من اي جنس الجواهر الجسمية المعدنية ، فلا عجب منهم ان لو سألوا عن نسب إلههم من كونه والدا أو مولودا أو ذا صاحبة ونظير . الحديث الثاني وهو الثاني والأربعون والمائتان « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين « 2 » عن ابن محبوب عن حماد بن عمرو النصيبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » فقال عليه السلام نسبة اللّه إلى خلقه أحدا صمدا ازليّا صمديا لا ظلّ له يمسكه وهو يمسك الأشياء باظلّتها عارف بالمجهول معروف عند كل جاهل فردانيا لا خلقه فيه ولا هو في خلقه غير محسوس ولا مجسوس ، لا تدركه الابصار علا فقرب ودنا فبعد وعصى فغفر وأطيع فشكر لا تحويه ارضه ولا تقله سماواته حامل الأشياء بقدرته ديمومي أزلي لا ينسى ولا يلهو ولا يغلط ولا يلعب ولا لإرادته فصل وفصله جزاء وامره واقع لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك ولم يكن له كفوا أحد » . الشرح

--> ( 1 ) - الانعام 91 . ( 2 ) - عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين ( الكافي ) .